تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وترى كيف يكون كيد الشيطان ضعيفا وهو رأس الزاوية في كل ضلالة ، ثم النساء المتأرجفات بتلمذة الشيطان
« إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » ( 12 : 28 )
؟ . إن العظم لكيدهن ليس إلّا في تعبير « العزيز » الحضيض ، والضعف في كيد الشيطان هو عبارة الرحمن العزيز ، ثم إن عظمه ليس إلا نسبة إلى سائر الكيد من الناس دون كيد الكائد الأصيل ، ومن ثم قد يجتمع الضعيف والعظيم ، فمهما كان كيد الشيطان عظيما فليس قويا بل هو ضعيف أمام الحجج البالغة الربانية « 1 » . فكيد الشيطان هو في نفسه ضعيف أمام حجج الرحمان ، مهما كان قويا وجاه من أتبع هواه وكان أمره فرطا . أترى المقاتل في سبيل اللّه كأصل ، ولكن بخالجة الرياء أو خارجة الأهواء ، أو الغيرة والعصبية قومية أو عنصرية أو إقليمية أماهيه ؟ تراه مقاتلا في سبيل الطاغوت ؟ فليقاتل كما يقاتل أولياء الشيطان ، أم هو مقاتل في سبيل اللّه ؟ و
« لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ »
! . إنه عوان بينهما ، لا خالصا في سبيل اللّه ، ولا مالصا عنها في سبيل الطاغوت ، فهو لا يؤجر على قتاله ولا يقاتل بها ، بل ينصح لتكون نيته خالصة غير مالصة . وقد تجمع
« الَّذِينَ آمَنُوا »
هنا إلى خلّص الإيمان مزيجه ما لم يكن إيمانا بالطاغوت ، ف
« يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
قد تشمل كل مؤمن مقاتل مهما خالجته
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 517 في أصول الكافي عن أبي ليلى قال سمعت أبا جعفر ( عليهما السّلام ) يقول : إذا سمعتم العلم فاستعملوه ولتتسع قلوبكم فإن العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله قدر الشيطان عليه فإذا خاصمكم الشيطان فأقبلوا عليه بما تعرفون فإن كيد الشيطان كان ضعيفا ، فقلت : وما الذي نعرفه ؟ قال : خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللّه عز وجل .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 182 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني