تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
2 ذلك ولكي يعاكس الإسلام الحالة الجاهلية الدموية حتى عند الدفاع فضلا عن الهجوم ، فلا يتحول من مبدء دعوة صالحة إلى ثارات وغارات تنسي معها مبدأ الدعوة الإسلامية السليمة . 3 ومن ثم لو أذن ببسط الأيدي في العهد المكي لكان سببا لانتشاء معارك بيتية ، لاختلاف واختلاط الفريقين في جلّ البيوت ثم يقال : هذا هو الإسلام ، ولقد قيلت والإسلام أمر بالكف فكيف إذا أمر بالبسط ، ومن دعايات قريش في الموسم في أوساط القادمين للزيارة ، أن محمدا يفرّق بين الوالد وولده فوق تفريقه لقومه وعشيرته ، فكيف إذا أمر ببسط الأيدي منازعة وقتالا بين الأهلين . 4 ذلك - وكما في قوم نوح ( عليه السّلام ) - كان من يعلم اللّه من قسم من المعاندين أنهم أنفسهم سوف ينقلبون مؤمنين واقعيين ومن جنود الإسلام المخلصين . 5 ثم النخوة العربية من عادتها أن تثور للمظلوم المحتمل للأذى دون مراجعة ، ولا سيما الأذى بحق كرام الناس الذين كانت لهم سوابق سوابغ ، فقد يغربل كف الأيدي عن الانتقام هؤلاء فتنتج تلك الغربلة مناصرين لهؤلاء المظلومين ينحازون إلى جانبهم وقد يؤمنون كما آمنت منهم جماعات ، ومن مظاهرها نقض صحيفة الحصار لبني هاشم في شعب أبي طالب بعد ما طال عليهم الجوع واشتدت المحنة . 6 ومن وراء كل ذلك قلة عدد المسلمين وعددهم حينذاك وانحصارهم في مكة قبل أن تبلغ الدعوة بالغ الجزيرة ، ففي مثل هذه الظروف الملتوية المعرقلة على المجموعة المؤمنة المكتوفة الأيدي ، ترى ماذا كانت الحالة لو بسطت أيديها ؟ في الحق إنها كانت بسطا لانمحاء الجماعة المؤمنة عن بكرتها ، إخفاقا لنائرتها
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 187 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني