تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وتاركي كبائر السيئات وفاعلي كبائر الحسنات ، والمؤمنين باللّه والمستأهلين للشفاعات . ثم هناك أسباب أخرى للغفر لم نتعرف إليها فإنها مطوية في مشيئة اللّه . وليس الغفر لما دون الإشراك باللّه فوضى جزاف ، وإلا لبطلت الشرائع بأسرها ، فإنما « لمن يشاء » كما يتناسب تشريع الشرائع وتحذير العصاة ووعود النار لمن تخلف عن شرعة اللّه . فهناك من الذنوب « ذنب لا يغفر وذنب لا يترك وذنب يغفر ، فأما الذي لا يغفر فالشرك بالله ، وأما الذي يغفر فذنب بينه وبين الله عز وجل وأما الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا » . فالذي قد يشاء اللّه أن يغفر هو الذنب الذي بينه وبين اللّه إلا الإشراك
هامش
زنى وإن سرق ؟ قال : « وإن زنى وإن سرق على رغم انف أبي ذر » أقول : يعني مصيره إلى الجنة لا انه يدخلها بغير حساب وإلا لبطل التحذير والعقاب . و فيه عن أبي ذر عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : « ان الله يقول يا عبدي ما عبدتني ورجوتني فاني غافر لك على ما كان فيك ويا عبدي لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة » أقول « مغفرة » تعني تخفيفا عن عقوباته فإن الإيمان باللّه مكفر لأنه من أكبر الحسنات ، وفيه عن أبي ذر سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقول : « ما من عبد لا يعدل بالله شيئا ثم كانت عليه من الذنوب مثل الرمال إلا غفر له » و فيه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة » أقول ومن طريق أصحابنا في توحيد الصدوق أحاديث متظافرة عن أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : من قال لا إله إلا اللّه أحسن أو أساء دخل الجنة . . أقول : ولا تعني هذه الأحاديث إلا عدم التسوية بين الموحد والمشرك لا التسوية بين المحسن والمسئ« أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ »لا في أصل الإيمان والفسق عنه ولا في عمل الإيمان والفسق عنه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 102 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني