تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً » ( 4 : 118 )
. ذلك بل وهكذا كل إشراك باللّه في أي من شؤون الربوبية ما صدق
« أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
كحق التشريع والتكوين الخاص باللّه ، لمكان
« أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
الطليقة لكل إشراك ، دون « المشركين » الخاص في ظاهر التعبير بالرسميين منهم الوثنيين . فسلبية غفر الإشراك باللّه تعم كافة الطوائف مهما كانوا موحدين أو كتابين أم مسلمين دون إبقاء ، فحتى الرئاء لا تغفر إذا لم يتب صاحبه ، فضلا عن سائر الإشراك الجلي باللّه . فالإشراك باللّه - أيا كان - مانع عن الغفران لأنه انقطاع الصلة بين العبد وربه مهما كان دركات ، وكيف يشرك باللّه ما سواه ودلائل التوحيد في الآفاق والأنفس ظاهرة وبراهينه باهرة ؟ اللّهم إلّا الإشراك الخفي قصورا مهما سببه التقصير ، فقد لا تشمله
« فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً »
. ثم و
« لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
ليس إلا على من مات مشركا « 1 » في اي من دركاته حيث الدعوة القرآنية كانت مركّزة على المشركين الأصلاء وهم الوثنيون مهما حلقت على كل من أشرك باللّه وعلى أهل الكتاب أيضا والملحدين . ولو أن المشرك هنا لا يغفر له بعد قبول التوحيد فتلك الدعوة المركزة -
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 169 - أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : ما من عبد يموت لا يشرك باللّه شيئا إلا حلت له المغفرة ان شاء غفر له وإن شاء عذبه ان اللّه استثنى فقال :« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »و فيه أخرج أبو يعلى عن أنس قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من وعده اللّه على عمل ثوابا فهو منجزه له ومن وعده على عمل عقابا فهو بالخيار .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 99 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني