تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ومن مات لا يشرك باللّه شيئا قد يغفر له سائر سيئاته بميزان العدل والفضل من اللّه ، وقد لا تغفر فيستحق أبدا النار دون خروج منها إلى الجنة كرؤوس الضلالة من الموحدين أو أهل الكتاب . فلا تعني هذه الآية أن المشرك باللّه أيا كان إشراكه هو مخلد في النار أبدا ، فإنما لا يغفر ان يشرك به فيذوق وبال امره فيه قدره أبدا أم دونه . ولا أن غير المشرك باللّه يغفر له كل سيئاته مهما كان كفرا ، وإنما يجوز له الغفران كما يشاء اللّه . فلا تعني - إذا - التسوية بين قبيلي الإيمان والكفر دون الإشراك ، ولا بين مختلف دركات الإشراك ودونه من الكفر ، حيث التسوية بين مختلفي الاستحقاق ظالمة على أية حال
« وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً »
. إذا فالإشراك باللّه لا يغفر بصورة طليقة تعم كافة دركاته دونما استثناء ، ثم المظالم بالنسبة لخلق اللّه لا تغفر لأنه ظلم بحق الخلق ، اللّهم إلّا أن يغفره المظلوم في نفسه ، أم يحمّله اللّه على غفره بما يبدل له من حسنة . ثم المظلمات الأخرى هي أهون غفرا مما سواها ، و
« يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
تشمل الآخرين . فقد يغفر السكر والزنا ولكن الإشراك لن يغفر ، لأنه مسامحة عن حق الربوبية وهو ظلم لا ينجبر ، وسائر الظلم قد تنجبر . وترى حين لا يغفر المشرك الوثني باللّه ، فهل بالإمكان غفر من هم أحرص الناس على حياة منهم كما اليهود :
« وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » ( 2 : 96 )
؟ .