باللّه بكل دركاته ، والذي لا يشاء هو الذي لا يترك ، اللّهم إلا أن يرضي اللّه المظلوم بما يقدمه الظالم من قربات إلى اللّه .
إذا فالمشيئة الإلهية في الغفران تشمل غير الإشراك مهما اختلفت الدرجات في الغفران والدركات في العصيان .
أترى الإشراك باللّه يعنى - فقط - عبادة من دون اللّه ألوهية ؟ وأما الموحد المشرك باللّه في تشريع أو تكوين أماذا من اختصاصات الربوبية فهو ممن يرجى غفرانه ! .
إن للتوحيد درجات كما للإشراك دركات ، وقد لا يعنى من الإشراك القاطع للغفران عن بكرته كلّ دركاته حتى النازلة مثل الرئاء ، فإنما هي الجلية كأن تسوي باللّه سواه في أيّ من شؤون الألوهية والربوبية أو الحرمة حيث الكل ضلال مبين :
« تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
( 26 : 98 ) مهما كانت هذه التسويات أيضا دركات .
وقد تعني
« لِمَنْ يَشاءُ »
في احتمال الغفران من خفت تسويته أمّن ذا من موارد مشيئته ومواضع ارادته .
ولكن
« أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
دون المشرك ، تعميم لعدم الغفران من المشرك رسميا إلى من يشرك باللّه سواه في أيّ من شؤون الربوبية وان لم يحسب في عداد المشركين الرسميين ، فيشمل المرائين إلا القاصرين في رئائهم .
ذلك ، ولكن عدم الغفر بالنسبة لمن يشرك باللّه في كل دركاته لا يعني أبد الخلود له في النار تسوية له مع حملة الضلالة الشركية المخلدة في أبد النار .
فلكل إشراك باللّه عذابه الموعود قدره ولا يظلمون نقيرا ، دون أن يسوى بين من يشرك باللّه على مختلف دركاتهم ، كما لا يسوى بين سائر الكافرين ، ولا بين المؤمنين بدرجاتهم ، قضية العدل في الثواب والعقاب .