ولا تخص « لا تؤتوا » بالأموال غير المؤتاة للسفهاء ، لمكان
« الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً »
حيث تفرض الحجر على السفهاء في أموالهم التي هي بأيديهم لأنها - ككل - لصالح
« لَكُمْ قِياماً »
صالحا اسلاميا .
فالسفيه أيا كان هو ممنوع التصرف في أمواله الحاضرة أو المستحقة على أية حال فضلا عن سائر الأموال ، اللّهم إلا فيما كان صالحا فيمضى ، ولكنه لا يسمح بدفع أمواله إليه حفاظا عن الأكثرية من تصرفاته غير الصالحة .
والمعيار في السفه هو عدم الوثوق عقليا أو شرعيا أو فيهما ألّا يصرف المال وفقا للعقلية الإسلامية « 1 » فكما لا يجوز دفع المال - أيا كان - للسفيه ، مهما كان بالغا ، يجوز دفعه إلى غير السفيه مهما لم يبلغ ، اللهم إلّا اليتيم حيث يشترط في دفع أمواله إليه الرشد إضافة إلى بلوغ النكاح .
وكما السفيه لا يؤتى أمواله إياه ، كذلك - وبأحرى - غير أمواله ، ومنه الوصية « 2 » إليه لأنها بحاجة إلى عقلية اسلامية والسفه بكلا شقيه خلو عنها .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 441 في تفسير العياشي عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللّه ( ع ) في قول اللّه« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ . . »قال : من لا تثق به ، وفيه عن إبراهيم بن عبد الحميد قال سألت أبا جعفر عليهما السلام عن هذه الآية قال : كل من يشرب المسكر فهو سفيه .
و
فيه عن قرب الإسناد للحميري هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة بن زياد قال سمعت أبا الحسن ( ع ) يقول لأبيه يا أبه إن فلانا يريد اليمن أفلا أزوده بضاعة يشتري بها عصب اليمن ؟
فقال : يا بني لا تفعل ، قال : ولم ؟ قال : فإنها إذا ذهبت لم توجر عليها ولم يخلف عليك لأن اللّه تبارك وتعالى يقول :« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً »فأي سفيه أسفه بعد النساء من شارب الخمر .
( 2 )
المصدر 442 في من لا يحضره الفقيه روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آباءه عليهم السلام قال قال أمير المؤمنين ( ع ) : المرأة لا يوصى إليها لأن اللّه عز وجل يقول :« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ».