كما أن « قياما » يعم قيام المخاطبين في واجب الإصلاح لأموال السفهاء ما هم أحياء ، وقيامهم أنفسهم لصالحهم إن كانوا هم من ورثة السفهاء .
فعلى كل من الوارث والمورّث أن يقوم بالحفاظ على أموال المورث والوارث « 1 » حفاظا عليها عن الضياع بسفاهة التصرفات غير المشروعة ، حيث الأموال الحاضرة ليست - فقط - لحاضر القيام في المصالح ، بل ولمستقبله ، حيث الجعل يعم المستقبل إلى الحاضر .
فحين يرى الأولاد أو الوالدان أو الزوج ان وارثه أو مورثه يتهدر في صرف الأموال ، وجب على العقلاء منهم الحفاظ عليها ، فيحجر على السفيه في أمواله ، قياما له حاضرا وحتى الموت ، وقياما للوارث بعد موت السفيه .
وعلى الجملة فنسبة الأموال ككل إلى عقلاء المؤمنين دون السفهاء ، نسبة رئيسية تعم كافة المصالح الفردية والجماعية لهم ولآخرين ، في مثلث الأموال شخصية لهم وللسفهاء وجماعية كما الأموال العامة المشركة .
ولكن نسبة الأموال إلى السفهاء ليست إلا نسبة مصرفية ، كأنها ليست لهم وإنما تصرف لصالحهم ، فليس لهم تحصيلها ولا اختزانها ولا صرفها إلا على رقابة العقلاء المؤمنين ورقابهم .
لذلك فلتنسب كل الأموال إلى عقلاء المؤمنين لمكان ولايتهم فيها والسفهاء هم المولّى عليهم حتى في أموالهم الخاصة فضلا عما سواها ! ومهما كانت لأموال السفهاء نسبة إليهم فهي منسوبة بأحرى إلى العقلاء فإنها لهم قياما ولأولاء قواما معيشيا .
هامش
( 1 ) .
في تفسير العياشي في تفسير الآية عن علي بن أبي حمزة عن الصادق ( ع ) قال : هم اليتامى ولا تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد قلت : فكيف يكون أموالهم أموالنا ؟ فقال : إذا كنت أنت الوارث لهم .