مشدودة ببالغ الحفاظ عليها في كلتا المرحلتين دونما أي إهمال وإمهال .
فهنا ابتلاء لهم لرشدهم اقتصاديا وشرعيا في أموالهم لحد بلوغ النكاح ، ثم استيناس رشد منهم ، فتسليم أموالهم إياهم كاملة ، وحرمة المسامحة في أموالهم قبل رشدهم ، وحرمة التصرف فيها إسرافا وبدارا أن يكبروا ، ووجوب الاستعفاف عن أكل شيء منها أجرة القيام بشأنها إذا كان الولي غنيا لا يفتقر بذلك القيام ، وسماح أكل منها في أضيق الحدود إذا كان محتاجا أو احتاج بقيامه ، ومن ثم واجب الإشهاد عند التسليم كسحا لكل احتمالة في تقصيرهم بحقهم في أموالهم ثم اللّه شهيد وحسيب أولا وأخيرا
« وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً »
.
وفي هذه المقاطع إيحاءات بكل التخلفات التي كانت تعيشها البيئة الجاهلية بحق اليتامى ، فاحتاجت إسلاميا إلى اجتياحها عن بكرتها ، وقد أثرت في المسلمين لحد صمموا على الانفصال كليا عن اليتامى كيلا يتورطوا في محاظير متقصّدة
« وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً »
.
ليس فحسب في ولايتك على اليتامى إصلاح أموالهم ، بل وإصلاح أحوالهم ومنها الرشد لتسلّم أموالهم حتى يصلحوا فيها كما أنتم تصلحون اقتصاديا وشرعيا :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى »
ذكرانا وإناثا ، يتيمات صغيرات ، أو كبيرات كاللاتي مات عنهن آباءهن ولمّا يتزوجن ، فإنهن داخلات في « اليتامى » من يخصكم نسبا أو سببا أم لا يخصكم ، فإنما الموضوع في واجب الابتلاء وسائر الإجراءات هو « اليتامى » دونما أي قيد أو شرط آخر ، ودون غير اليتامى إذ لم يفرض على الأولياء ذلك بحق السفهاء ، فإنما
« لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ »
وأما اليتامى منهم فهم مخصوصون بكرامة الابتلاء .