صروفها بمختلف الأحوال ، سواء أكان لسفه العقلية الإنسانية أو الإيمانية ، والثانية أولى بالسفه من الأولى لأنها سفه عن تقصير فأضل سبيلا .
والسفيه ممنوع عن التصرفات المالية الحالية والمستقبلية ، بل والماضية إقرارا أن عليه مالا فلا ينفذ إقراره إلا إذا أحرز عدم تفريطه فيه ، وأما إقراراته وسائر تصرفاته غير المالية فغير محجور عليها .
وذلك قضية طليق النهي في الآية عن إيتاء السفهاء أموالا حيث القصد السياج عن ضياعها ، ولا يختص بما يؤتون ، بل وما عندهم من أموال أم لهم من إقرارات مالية ، حيث النتيجة من الكل واحد هو تفريط المال الذي جعل قياما لصالح العباد ، سواء أكان تفريطا في حياته تبذيرا أو إسرافا أو صرفا في معصية اللّه أو إعطاء لغير الوارثين حيث يضربهم ، أم لما بعد موته كالوصية بثلثه خروجا عن العقلية الإسلامية ، فإنه جنف أو إثم وقد منع اللّه عنهما :
« فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ( 2 : 182 )
.
وترى « السفهاء » هنا كل السفهاء تقصيرا وقصورا وفي اي سفه في اي مال ؟ ألّا تؤتوهم
« أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً »
؟
« وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ »
تختصهم بمن له حق في أموالكم ! أم إنها أموالهم دون أموالكم ؟
فلما ذا - إذا - أموالكم ! .
قضية الجمع بين « أموالكم » و « ارزقوهم » في البداية أنهم سفهاء خصوص لهم حق في أموالكم كسفهاء النساء والأولاد وسائر الأهلين « 1 »
هامش
قال : وأي سفيه أسفه من شارب الخمر ؟ .
( 1 ) .
الدر المنثور 2 : 120 - أخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه ( ص ) : إن النساء السفهاء إلّا التي أطاعت قيمها .