تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ . . . »
( 58 : 22 ) -
« وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
( 6 : 68 ) -
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ . . . » ( 5 : 51 )
. تلك هي المفاصلة القاطعة دون أية مواصلة في ولاية بين كتلة الايمان والكفر ، لا شذوذ عنها ولا استثناء فيها على أية حال ، والولاية حبا وقولا وعملا وسلطة زمنية أم روحية ، موحّدة في أهل اللّه محبورة ، محظورة في غير أهل اللّه ولا سيما قلبيا وسلطة روحية فإنهما لا يلائمان الايمان على اية حال ، وليست التقية الا في الثلاثة الوسطى على اختلافها في الحظر .
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
ومع العلم ان التقية لا موقع لها ولا دور إلا في المظاهر ، نعلم أن الاستثناء محصور فيها محسور عن الباطن ، وهو المحبة القلبية والاعتقاد في ولايتهم وعقد القلب عليها ، فهي إذا تقية اللسان ، لا ولاء القلب بل ولا ولاء العمل إلّا عند الاضطرار . فكما يستثنى مورد الإكراه في الكفر وليس إلا ظاهره :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » ( 16 : 106 )
كذلك التقية في ولاية الكفار ليست إلّا فيما سوى القلب اكراها على المظاهر وقلبه مطمئن بولاية موحدة للمؤمنين . فقد بقيت عند التقية الولاية الظاهرة إظهارا للحب قولا أو عملا ثم ولاية السلطة ، والاستثناء ظاهر في أولاهما ، منقسما إلى تقية الخوف على اية حال وتقية الحب جذبا لهم إلى الايمان فيمن يرجى منهم ، إذ :
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 88 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني