تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
كافة الحقول ، فعلى المؤمن مثلث السلب في ولاية الكفار ، ثم مثلث الإيجاب في ولاية المؤمنين ، وهما المعبر عنهما في حقل الفروع الدينية بالتولى والتبري ، كلّ في كل الزوايا الثلاث إلا في حقل التقية وهي الحفاظ على أهم الواجبين . وليس فحسب المؤمن بل الإنسان أيا كان يعيش بين إيجابيات وسلبيات ثلاث ، في نفسه وفي عمله شخصيا أو جماعيا ، وعلى المؤمن تحقيق كلمة التوحيد إيجابا في مثلثه وسلبا في ثالوثه .
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
28 . « الكافرون » هنا يعم ثالوث الكفر إلحادا وإشراكا وتوحيدا كتابيا . والولاية المنهي عنها هنا هي مطلق الولاية ما صدقت ، حبا وعمل الحب وقوله ، والسلطة الكافرة ، ثالوث منحوس من ولاية الكافرين يجمعها التحبب والتودد إليهم كيفما كان . والاتخاذ في الأصل هو القصد إلى أخذ الشيء والعزم عليه والتمسك به والملازمة له كما
« اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا » ( 4 : 25 )
-
« لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » ( 18 : 21 )
-
« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً » ( 19 : 81 )
: انقطاعا إليها وإقامة على عبادتها ، ففلتة الولاية قد لا يشملها الاتخاذ حتى تخلّف
« فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ »
فإنها من اللمم والسيئات غير الكبيرة المكفّرة بترك الكبيرة :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً »
. فالمتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين لا يؤمنون باللّه مهما ادعوه ، فهم بين ملحد يوالي الكافرين ولا يوالي المؤمنين ، أو مشرك يواليهما مع بعض .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 86 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني