كما ومن إيلاج الليل في النهار حرمان أهل اللّه - أحيانا - عن السلطة الزمنية لتحقيق شرعة اللّه ، ومن إيلاج النهار في الليل إيتاء غير الآهلين السلطة الزمنية اماهيه ، وهما من الإيتاء التكويني دون التشريعي .
كما ومن إخراج الحي من الميت إخراج بلورة الايمان في دولة الكفر ، ومن إخراج الميت من الحي أخطاء السلطات الحقة فانتقالها إلى أهل الباطل .
« وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
في النشآت الثلاث ، وليس
« بِغَيْرِ حِسابٍ »
فوضى جزاف ، بل هو بحساب وتقدير عادل قاسط
« وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً »
فإنه :
« جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً » ( 78 : 36 )
.
فالحساب هو المحاسبة مصدر حاسب ، والمحاسبة المنفية لا تناحر
« عَطاءً حِساباً »
فان حساب الحسابين مختلف .
فثابت الحساب هو الميزان العدل والفضل في رزقه سبحانه ، وساقط الحساب هو الحدّ من فضل اللّه ، إذ لا حد لفضله في مجالاته مهما حدّ عدله فيها حيث التجاوز عن العدل ظلم .
فرزقه بغير حساب لمن يشاء قد يعني عدم الموازنة بين الصالحات والمثوبات ، وعدم الحد في المثوبات ، وترك الحساب لصغائر السيئات وترك صغائر الحسنات ، وما أشبهها من حساب لا يناسب عميم فضله لأهله .
. . . لقد سبق
« تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
. . .
بِيَدِكَ الْخَيْرُ »
مما ينبهنا بواجب المحاولة الدائبة للحصول على حق الملك بفضل اللّه ، وهنا يأتي واجب المفاصلة في اية ولاية بين كتلة الايمان والكفر ، وقد تختصران في
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
:
فهالة الايمان تقتضي حالة بين السلب والإيجاب في حقل الولاية كما في