تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وآية ثانية في متعاكس الإيلاج تشريع السماح في المعاقبة بالمثل :
« ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ . ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ »
( 22 : 61 ) تمثيلا للتشريع العدل بالتكوين العدل ، إذ يولج ليل العذاب في نهار الحياة الظالمة ، كما يولج نهار العذاب في ليل الحياة المظلومة . وثالثة تمثيلا للخلق والبعث بمتعاكس الإيلاج :
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » ( 31 : 29 )
. فكما انه يولج الليل في النهار ، كذلك يولج ليل الموت في نهار الحياة ، وكما أنه يولج النهار في الليل كذلك يولج نهار الحياة في ليل الممات ، ف
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ »
! إذا فمتعاكس الإيلاج ينعكس - بطبيعة الحال - على واقع الحياة بعد الموت آجلا ، كما هو في واقع التشريع قبل الموت عاجلا . ذلك - وكما في إخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي كشريطة تدار طول الحياة برهان لا مرد له على امكانية الإخراج الأول بعد الموت كما قبله ، كإمكانية الإخراج الثاني واقعا ملموسا في عاجل الحياة . ذلك وكما يخرج الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 15 - أخرج ابن مردويه من طريق عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال قال رسول اللّه ( ص ) لما خلق اللّه آدم عليه السلام أخرج ذريته فقبض قبضة بيمينه فقال : هؤلاء أهل الجنة ولا أبالي وقبض بالأخرى قبضة فجاء فيها كل رديء فقال : هؤلاء أهل النار ولا أبالي فخلط بعضهم ببعض فيخرج الكافر من المؤمن ويخرج المؤمن من الكافر فذلك قوله :« يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ».