تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وتلك الإراءة المعاكسة كانت من الجانبين لصالح المسلمين ، فهنا
« يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ »
توهينا لعزمهم ، وفي الأنفال
« إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » ( 44 )
. هاتان القلتان المرئيتان هما من الحيل الربانية لصالح الفئة المؤمنة إضافة إلى واقع الإيمان الصامد الذي لا يهدف لأصحابه إلا إحدى الحسنيين
« وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ »
بحساب دونما فوضى جزاف
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
التأييد المديد
« لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ »
ألا فاعتبروا يا أولي الأبصار . وقد تعني
« يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ »
كلتا المعاكستين ان : يرى الكافرون المؤمنين مثلي أنفسهم ، فهم إذا ألفان ستة اضعاف العدد الواقع ، ويرى المؤمنون أنفسهم مثلي الكافرين وكذلك الأمر ، وهما معا تشجيع للمؤمنين وتوهين للكافرين ، وأما ان يرى المؤمنون أنفسهم مثلي أنفسهم ( 626 ) وهم يرون الكافرين ألفا فليس مما يشجع المؤمنين فضلا عن توهين الكافرين . فالأصل هنا في رؤية الكافرين انهم يرون المؤمنين مثليهم رأى العين ، وفي المؤمنين انهم يرونهم قلة بجنبهم ويرون أنفسهم مثليهم رأى العين
« لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا »
.
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 )
. « زين » مجهولا لا بد له من فاعل ، فهل هو الشيطان حيث التزيين هنا في مسرح التنديد مفصولا عن حساب اللّه
« ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 56 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني