تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والمستفيضة في حصر الراسخين في العلم في المعصومين تعني أفضلهم وأعلاهم ، كالتي تحلق لهم علم التأويل حيث تعني غير ما اختص اللّه بعلمه منه « 1 » . إذا فحصر الوقف عند اسم اللّه تعالى باستئناف
« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
إخراج لهم عن أن يعلموا شيئا من التأويل من جليل أو قليل ، اطلاعا لطلعه واستنباطا لغامضه ووامضه واستخراجا لكوامنه ، حطا لهم بذلك عن رتبة استحقوا الإيفاء عليها واطلاع شرفها ، فان اللّه تعالى قد أعطاهم من نهج السبيل وضياء الدليل ما يفتحون به المبهم ويصدعون به الظلم ، امتيازا لهم كقادة عن سائر الأمة مقودين ، وعلمهم بقسم من ذلك التأويل مستمد من علم اللّه ، فلا معنى للوقوف بهم دون منزلتهم ، والإحجام عن إيصالهم إلى أقصى هذه المنزلة السامية . ثم الوقف عند
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
توفية للاستثناء حقه بإدخال المعصومين فيه ، مزية لهم عمن سواهم بعلم من التأويل ، معرفة بمداخله ومخارجه ، وسلوكا لمحاجه ومناهجه المباهج . والمنزلة العوان - الوسطى - بين المنزلتين هي اللائقة بهم ، اللابقة لهم ، تنزيلا لهم عن ساحة العلم بالتأويل ككلّ مساماة للّه وعوذا باللّه ، وترفيعا لهم عن قاعة الجهل به ككل مساماة لسائر الأمة وعوذا باللّه . فحصالة القول هنا وأصالته انه
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ »
لا سواه ، حيث يراد تأويله كله بأسره دون إبقاء ، فإن معرفة كنه الذات والصفات
هامش
( 1 ) . في نهج البلاغة عن الإمام علي ( عليه السلام ) : اين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا أن رفعنا اللّه ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 39 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني