تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
والتفسير بهم ليس إلا من جري التأويل لأصدق مصاديقهم في العلم والايمان ، و « العلم » هنا بمناسبة المورد هو العلم بالقرآن ، وهو بصورة طليقة لائقة طليق العلم به في مثلّثه : معرفة وعقيدة وإيمانا قلبيا ، وكلّ منها قد تكفي للخروج عن « زيغ » الذي يدفع إلى اتّباع المتشابه ، مهما كان الزيغ في العلم قد يدفع إلى اتباع المتشابه كزيغ العقيدة والايمان ، فلا بد إذا من رسوخ في الايمان كأصل ، ومن ثمّ رسوخ في العقيدة التي هي لزام الإيمان ، ورسوخ في علم المعرفة . وأفضل الراسخين في العلم هو أفضلهم في هذه الثلاث ، ثم الراسخ في علم الإيمان - على مراتبه - ومن ثمّ الراسخ في المعرفة - على مراتبها « 1 » . ومما يشعرنا أنّ أصل العلم هنا هو الإيمان
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
حيث الخشية هي من مخلفات الإيمان قدره ، فقد يكون عالما عقليا ومعرفيا وليس له ذلك العلم الإيمان الذي يخشى به اللّه ، فهو - إذا - العلم الخاشي . ثم الواو في
« إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
كما تتحمل العطف ، انهم يعلمون تأويله كما اللّه مهما اختلفت الدرجات ، كذلك الاستئناف ، أنهم لا يعلمون تأويله كله ، فما علموا منه فهو ، وما جهلوا منه اعترفوا بجهلهم والايمان به كما علموا منه كما في العلوي ( عليه السلام ) حيث سأله رجل هل تصف لنا ربك نزدد له حبا ومعرفة فغضب ( عليه السلام ) وخطب الناس فقال فيما قال : عليك يا عبد اللّه بما دلّك عليه القرآن من صفته وتقدمك فيه الرسول
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة عن الإمام علي عليه السلام ، وفي النبوي ( ص ) أنزل القرآن على سبعة أحرف حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به وتفسير تفسره العرب وتفسير تفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه إلّا اللّه ومن ادعى علمه سوى اللّه فهو كاذب ( الدر المنثور أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( ص ) : . . . ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 37 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني