تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فلا نعيد ، والجدير بالذكر هنا أن للمتشابه تأويلين وللمحكم تأويل واحد ، مهما كان لكلّ بطون . 12 كما وقد سبق البيان في الفارق بين التأويل وتفسير المتشابه . ويا للراسخين في العلم من خنوع وخشوع في جنب اللّه في دعاء السلب والإيجاب :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 )
. وترى أن إزاغة القلب هي من اللّه ولا سيما بعد إذ هدى ، وخاصة بالنسبة للراسخين في العلم ؟ إنها من العبد حين يزيغ فيزيغ اللّه قلبه :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
وان كان بعد إذ هدى ، وأما الراسخون في العلم فدعاء السلب لهم تعني أنهم لا يملكون في أنفسهم هدى لولا تثبيت من اللّه :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
لا سيما وان الراسخين هنا تشمل مع المعصومين سواهم ، الذين هم في خطر الزيغ من أنفسهم فالإزاغة من اللّه . فقد تعني هذه الدعاء لهم ككل : أدم لنا ألطافك وعصمتك وهداك ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبدا ، ولا تبتلنا بأمر إمر يثقل علينا القيام به والخروج إليك من حقه فتزيغ له قلوبنا ، فهي - إذا - كمثل
« رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » ( 2 : 286 )
. وقد تعني الإزاغة ترك التوفيق عن زيادات الهدى بنقصان الاهتداء
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ »
فقد سألوه - إذا - ان يلطف لهم بكثرة الخواطر وقوة الزواجر في فعل الإيمان حتى يقيموا عليه طيلة أعمارهم ولا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 41 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني