تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
العلم ، أم لا يعلمه إلّا اللّه حيث يختص علمه باللّه . 10 وأما الراسخون في العلم وموقفهم من علم التأويل ايجابيا وسلبيا ، فلأن الرسوخ في شيء هو التمكن فيه بلا تزعزع وتزلزل تشبيها برسوخ الشيء الثقيل في الأرض الخوّانة ، فالراسخون في العلم - إذا - هم المتمكنون فيه الذين لا يختلفون في علمهم ولا يتخلفون . والعلم يعم علم المعرفة وعلم العقيدة وعلم الايمان والأخير أثبت مهما كان الأولان من أثافيّه وأسه وأساسه ، فقد يثبت الراسخ في علم المعرفة والعقيدة ولا ثبوت له في علم الايمان والثابت في علم الايمان ثابت - لا محالة - في علم المعرفة العقيدة على أية حال . ومن الأولين - وهم الأدنون في صنفي الراسخين - علماء أهل الكتاب دون المعصومين :
« لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » ( 4 : 161 )
فإنهم من الذين هادوا ، هودا ورجوعا إلى الايمان باللّه علما وعملا صالحا بعد سؤال الرؤية جهلا وعملا طالحا ، وساحة العصمة القدسية براء من الجهل والجهالة على أية حال ، فهم من دون المعصومين ( عليهم السلام ) . والراسخون في العلم في آية التقسيم قد يشمل الأولين على هامش الآخرين ، فرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأهل بيته المعصومون ( عليهم السلام ) هم أفضل الآخرين ، كما أن الأولياء دون المعصومين هم أفضل الأولين ، فليس
« الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
هنا ليختص بالآخرين فضلا عن أفضلهم « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن أنس وأبي أمامة ووائلة بن الأسقع وأبي الدرداء أن رسول اللّه ( ص ) سئل عن الراسخين في العلم فقال : « من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم » .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 36 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني