تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرذمة من أهل الكتاب في ذمة الإسلام ، لا دور لهم في الحكم . فكل نصر من اللّه للمؤمنين محدد بحدود صبرهم وتقواهم حتى يصل الأمر إلى أصحاب صاحب الأمر الذين هم نخبة التاريخ الرسالي ككلّ ، أصحاب ألوية وجيشا وأنصارا آخرين من الراجعين معه ، عجل اللّه تعالى فرجه . ذلك ! وبصورة عامة الكبت كتب على الكافرين على مدار الزمن قليلا أو جليلا ف :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 57 : 5 )
.
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 )
. ترى ما هو الأمر المسلوب عنه مستغرقا ، وبماذا نصب « أو يتوب أو يعذبهم » ؟ . أتراه كل أمر حتى المختارة في حقل التكليف ؟ ويعارضه واقع الاختيار وأدلته في الكتاب والسنة ، وبراهينه العقلية والفطرية ! ثم ولا رباط بين سلب الاختيار وموقف الحرب المحرّض فيها بتقديم كل مكنة ممكنة ، وبالصبر والتقوى ! ثم
« أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ »
وهما ليسا من أمره لا تخييرا ولا تسييرا . فلا رباط لهذه الجملة ولا تعلق في تصحيح مذهب المجبرة المسيّرة ، الواهي المتهافت ، وهم يسمعون اللّه تعالى يأمر نبيه أن يدعو الكفار إلى اللّه ، مكررا دعاءه على أسماعهم ، مصرا على إصغائهم ، ناهجا لهم طريق الإيمان ومناره ، ومنذرا ومحذرا ، وموقظا ومبشرا ، وآخذا بحجزهم من التهافت في النيران ، فكيف له من أمر التكليف شيء ؟ ! . أم هو أمر الأمر والنهي بعد الدعوة ؟ وهما معها قوائم ثلاث لكيان الداعية
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 371 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني