تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
قلوبكم به ، لا لأن النصر مربوط النياط - ككل - بأمثال هذه الإمدادت ، وإنما هي موجبات ظاهرة تلتقي مع ظواهر النظرات
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
سواء أكان بأسباب ظاهرة كهكذا إمداد أم غير ظاهرة كسائر النصر . هنا القرآن - كأضرابه فيه - يحرص على تقرير هذه القاعدة الرصينة المتينة في التصور الإسلامي ، ان مرد الأمور كلها إلى اللّه وليس نزول الملائكة إلا بشرى لهم واطمئنانا لقلوبهم أنسا بالمألوف .
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 )
. ولماذا
« نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
. . .
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
؟
« لِيَقْطَعَ طَرَفاً
. . .
أَوْ يَكْبِتَهُمْ »
. فهناك غاية محدودة لنصر اللّه هي أن يقطع طرفا من الذين كفروا ، نفسا أو نفيسا ، وأرضا أو سلطة أو أية فاعلية ، وهذه حاصلة منذ الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وحاضري الأئمة وزمن الغيبة الكبرى ، ولأن الطرف من الهيكل عضو له أيا كان ، فقد تصور الذين كفروا هيكلا واحدا له أطراف ، وقد يعني هنا لينقص عددا من أعدادهم أو عددا من إعدادهم فيوهن عضدا من أعضادهم ، كواجب نضالي على الذين آمنوا ، مستمر على طول الخط حتى يصل إلى « أو يكبتهم » : فهنا غاية غير محدودة لذلك النصر هو « أو يكبتهم » : يصرعهم - ككل - لمكان ضمير الجمع دون تبعيض كان في ليقطع ، يصرعهم على وجوهم ، ويهلكهم ويلعنهم ويهزمهم ويذلهم ويغيظهم - والكل معان للكبت -
« فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ »
آيسين لا أمل لهم في رجوع إلى كيان أيا كان ، وهذا في الدولة الاسلامية الأخيرة العالمية حيث لا يبقى للكفر رطب ولا يابس ، اللّهم إلّا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 370 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني