تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
من المغارب مطالعها ومن المغارس طوالعها ، ومن أوائل التلاقح والتزاوج عواقب التولد والنتائج . ولقد نزلت هذه الآية يوم أحد إذ شجّت جبهته ، وكسرت رباعيته ، واستقطرت دماءه على صفحته المباركة وهو مع ذلك حريص على دعاءهم ، ومجتهد في إنقاذهم . . . أم وهو عازم على الدعاء عليهم مستأذنا ربه سبحانه فهم أن يدعوا عليهم فقال : كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى اللّه ويدعونه إلى الشيطان ، ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة ، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، فهم ان يدعو عليهم فانزل اللّه :
« لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . . . »
فكف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عن الدعاء عليهم « 1 » . فليس له من أمر النصر الخارق لعادته ، ولا من أمر الهدى والضلالة والثواب والعقاب أما شابه من أمور تكوينية أو تشريعية ، ليس له شيء ، فإنما هو رسول ، كل كيانه رسالة اللّه ، دون مشاركة مع اللّه فيما يختص من تكوين أو تشريع باللّه ، ولا تفويض له في أي أمر حتى الولاية الشرعية ، ف
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ »
دون ما يراه ، فضلا عمن سواه . ثم ترى
« أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ »
معطوفان على
« لِيَقْطَعَ طَرَفاً . . »
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 71 - اخرج ابن جرير عن الربيع قال نزلت هذه الآية على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يوم أحد وقد شج وجهه وأصيبت رباعية فهم . . و فيه اخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : كان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يدعو على أربعة نفر فأنزل اللّه« لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . . . »فهداهم اللّه للإسلام .