تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ومما لا يعلّمه تأويل الحقائق المحكية عنها بالقرآن ، قدر ما عند اللّه ، فإنه مخصوص باللّه ، ولا يخص تأويل القرآن بمتشابهه بل ويعم محكمه ، مهما كان الأول أعضل . وزيغ القلب هنا لا يعني زيغه في كل الحقول لمكان « زيغ » منكرا ، الشاملة لكل زيغ ، فقد يزيغ علما دون زيغ في ايمان ، أم يزيغ ايمانا وليس له علم حتى يزيغ ، أو يزيغ علما وايمانا فوا ويلاه ، وثالث هذا الثالوث هو رأس الزاوية في الزيغ الذي يسبب كل فتنة في اتباع المتشابه والتأويل . 9 وجه اشتمال الكتاب على متشابهات بجنب المحكمات موجّه في معنى التشابه والإحكام كما بيناه ، فليس التشابه امرا قاصدا في قصور دلالي وإجمال متعمّد حتى ينافي بيان القرآن ، بل هو كأصل مما لا بدّ منه في عرض المعارف الإلهية ذاتا وصفات وافعالا ، وفي عرض المنسوخ كما الناسخ ، وهو كهامش على ذلك الأصل طبيعة الحال في مختلف الإدراكات والاستعدادات لحدّ تصبح آية محكمة عند جماعة متشابهة عند آخرين ، حيث المتشابه - في أوضح تعريف به - ما اشتبه علمه على جاهله ، والتشابه في كل حقوله هو لزام الكتب العلمية على الإطلاق ، فضلا عن القرآن الذي يحمل كل ما تحتاجه البشرية إلى يوم القيامة - إلا ما بالإمكان ان يحصل عليه - ففي حقل التشريع الكافل لكافة الحاجات يستحيل عدم التشابه لكافة المكلفين قضية اختلاف الفاعليات والقالبيات والاستعدادات في تفهم الكلام . والمشكلة العويصة انما هي المتشابهات التي لا تفسير لها حكيما صالحا ولا نجد هكذا التشابه في القرآن عن بكرته ، فان لكل متشابهة من آياته محكما قد تكون هي نفس المتشابهات بامعان النظر وإجالة الفكر ، اللهم إلّا المتشابهات التأويلية التي ليس على أهل القرآن تأويلها ، لأنه راجع إلى الراسخين في
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 35 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني