الحقة الحقيقية وبين « حبل من الله » و « حبل من الناس » عموم من وجه ، ف « حبل من الله » فقط هو الاعتصام باللّه وبكتاب اللّه ف « حبل من الناس » فقط هو الاعتصام بالناس غير الرساليين ، ومجمع بينهما هو الناس الرساليون معصومين وسواهم من المؤمنين حيث يجتمع هنا الحبلان مع بعضهما البعض .
ولقد بين الحبلان في آية الاعتصام
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً »
ف
« بِحَبْلِ اللَّهِ »
هو الأصل ل
« بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ »
و « جميعا » هو الأصل ل
« حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ »
ولا سيما الثقل الأصغر رسولا وعترته « 1 » .
فالحبلان العاصمان يعصمان المعتصمين بهما عن كل ذل ومسكنة في كافة الحقول الحيوية ضمانا صارما من اللّه وهو حسبنا ونعم الوكيل :
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
.
« وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ »
وكما نلمسها في اليهود مهما كانوا أثرياء فإنهم مساكين فقراء في ذوات نفوسهم .
وترى ان هذه المسكنة تزول عنهم كما الذلة بحبل من اللّه وحبل من الناس ؟ طليق المسكنة بعد الاستثناء يقول : لا ، ثم
« لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ »
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 2 : 383 في تفسير العياشي عن يونس بن عبد الرحمن عن عدة من أصحابنا رفعوه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الآية قال : الحبل من الله كتاب الله والحبل من الناس هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
أقول وهذا من التفسير بالمصداق الوسيط بين الرسول والأمة ، تلحيقا له بالرسول امام ناكريه ، وقد مضى
الحديث عن تفسير البرهان عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جواب السائل بين لنا ما هذا الحبل ؟ فقال هو قول الله : الا بحبل من الله وحبل من الناس فالحبل من الله كتابه والحبل من الناس وصيي . . .