تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الأمة الآمرة الناهية ، وهم عدول الأمة الإسلامية وربانيّوها ، المتوفرة فيهم شروطات الأمر والنهي ، حيث الخطاب يخص السابق ذكرهم في
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ »
؟ فكذلك الأمر في ثاني الأمرين وهو أممية ذلك الفرض الرسالي دون اختصاص بالدعاة المسلمين ! . فهم الأمة الوسط بين الرسول والأمة ، التي وجبت لها دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) « 1 » :
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ »
( 2 : 128 ) . ذلك ! مهما شملت هذه الأمة في ذيلها ربّانيّ الأمة الاسلامية ، فهما - بين كل الأمم الداعية في التاريخ الرسالي - خير أمة أخرجت للناس وهم كل المرسل إليهم ، أم هم المسلمون الأوّلون إذ كانوا خير أمة آمرة ناهية مؤمنة ؟ ومتى كانوا هم كلهم كذلك ثم تحوّلوا عن ذلك ! أفي العهد المكي ؟ ولم يكن هناك أي مجال لأمر أو نهي أللّهم إلّا امن الحفاظ على أنفسهم وعقائدهم ! أم في العهد المدني ؟ والآية نازلة فيه ! أم في بدايته ؟ والنهاية كانت أحسن من البداية وقد تمركزت دولة الإسلام ! . ثم وهم بداية ونهاية في ذلك العهد لم يكن الآمرون منهم والناهون إلّا الأقلين ، وكما الحالة نفس الحالة في كل الأدوار الإسلامية ! . هنا « أمة » هم الأمة الآمرة الناهية ، فالآمرون الناهون من المسلمين هم خير الدعاة في تاريخ الدعوات « 2 » على مدار الزمن الرسالي ، لا سيما بمن
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 382 في تفسير العياشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه :« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ »قال : يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) فهم الأمة التي بعث اللّه فيها ومنها وإليها وهم الأمة الوسطى ، وفي تفسير البرهان ( 1 : 207 ) القمي في ( 2 ) الدر المنثور اخرج جماعة عن معاوية بن حيدة انه سمع النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في هذه الآية قال : انكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللّه .