تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
واختلافا بعد ما جاءتهم البينات ، وإن المسودة وجوههم هم المتخلفون عن الاعتصام بحبل اللّه جميعا ، ومن المجمع عليه ضروريا بين كافة المسلمين أن عليا ( عليه السلام ) من المبيضة وجوههم ، فالذين معه هم من هؤلاء الوجوه النيرة ، فسواهم سواهم ، وعلى الجملة فهذه الوجوه المسودة هي من ضمن سائر الوجوه الكالحة :
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ » ( 39 : 60 )
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ » ( 80 : 40 )
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » ( 75 : 24 )
. ثم هنا
« فَذُوقُوا الْعَذابَ »
يعم خالده وسواه ، فان الضالين من المسلمين ليسوا على سواء ، فمنهم من يذوق العذاب ثم ينجو ، وفي ذوق العذاب دون دخوله تلميح مليح أنهم لا يستحقون دخول النار ولا خلوده ، إلا من يستحقه بارتداد وسواه من شاكلة الكفر بعد الايمان .
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 )
. فالخلود في رحمة اللّه هو الأبدية اللانهائية فإنها عطاء غير مجذوذ قضية الفضل في واسعة الرحمة ، وذوق عذاب اللّه مقدر بقدر الاستحقاق فإنه جزاء وفاق قضية العدل فإنه مضيق ، واللّانهائية في العذاب ظلم فإنها جزاء غير وفاق . هكذا ينبض المشهد بحوار مع المعتصمين بحبل اللّه والكفار في دار
هامش
والجماعات هم المعتصمون بحبل اللّه جميعا ، وأهل السنة هم المعتصمون بسنة الرسول على هامش كتاب اللّه ، ونرى قسما ممن يسمون باهل السنة تاركين للكتاب والسنة وكما نرى قسما ممن يسمون بالشيعة أمثالهم ، فالمعتصمون جميعا بالكتاب والسنة جميعا هم من الذين ابيضت وجوههم . أترى القائل هذا كتاب اللّه حسبنا رفضا لوصية رسول اللّه وهي أسنى السنة وأسنّها ، هو من الذين ابيضت وجوههم ، والمعتصمين بتلك الوصية وسائر السنة التي حملها العترة الطاهرة هم من الذين اسودت وجوههم ؟ !