تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
تصطدم بطبيعة الحال بشهوات الناس ونزواتهم ومصلحياتهم ، بغرورهم وكبريائهم ونخوتهم ، وفيهم جبارون غاشمون ، والهابطون الكارهون لكل صعود روحي أو عملي ، وفيهم المسترخي المهمل الكاره لكل جدّ واشتداد ، فلتتزود تلك الأمة بكل قوة وسداد ، وهزم واجتهاد واستعداد لمواجهة المكاره المضنية والمعارك الدموية
« وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
. وتعقيبة الآية هذه الواصفة لهذه الأمة الداعية بالإفلاح ، هي من عساكر الدلائل على اشتراط المعرفة بالخير وفعل المعروف وترك المنكر للداعي الآمر الناهي ، فان فاقدها أم فاقد أحدها ليس من المفلحين ، بل هو من الفالجين المفلجين ! .
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 105 )
.
« لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا »
عن حبل اللّه ، وعن الاجتماع في الاعتصام به « واختلفوا » فيما بينهم عن جمعية الاعتصام ، اعتصاما بحبل وتركا لآخر ، أم تبعيضا في كل حبل كتابا وسنة ، وذلك السقوط الجارف الخارف
« مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ »
الداعية إلى الوحدة الإيمانية الجماهيرية ، وأية بيّنة أبين من بينة الوحي الصارم وهو حبل اللّه المعتصم به لمن أراد الاعتصام . « وأولئك » الحماقي البعاد
« لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
في الأولى والأخرى ، إذ يعيشون شفا حفرة من النار . . . أجل وإن الاختلاف في المذاهب هو نتيجة طبيعية للتفرق عن حبل اللّه ، أن يتخذ كلّ لنفسه وذويه مذهبا يعتبره كأنه الإسلام كله وما سواه كفر ، وكما ابتليت الأمة الإسلامية كالذين من قبلهم بذلك فاختلفوا بعد ما تفرقوا أيادي سبا ، وفصلت بينهم شتى المذاهب واستعبدتهم السلطات الاستعمارية ، فأصبحت الأمة الإسلامية على سعتها وسيادتها شذر مذر أيادي