تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وكلما كان الاعتصام أقوم كان ثقل الأمة أعصم ، وإلى القمة العليا في زمن القائم المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف . فإنه من الثقلين ، يحكّم الثقل الأكبر وهو من الأصغر ، فلا تبقى - إذا - أرض إلّا نودي فيها بالتوحيد والرسالة الإسلامية . إن آية الاعتصام هي القمة في محاور الأمر المؤكد في هذه الآيات التي تتبنى قوة المؤمنين ، فتقوى اللّه حق تقاته غير ميسورة إلّا بذلك الاعتصام ، وحين تتفلت أفراد من المؤمنين أو جماعات عن ذلك الاعتصام فهنا أمر وقائي للحفاظ على ذلك الاعتصام الذي يحتضن حق تقاة اللّه ، وقد تكفلته هنا آيتان فرضا لمثلث الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بفصل آيات خمس فيها تنديدات شديدة بالمسودّة وجوههم المتخلفين عن حبل اللّه .
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 )
.
« مِنْكُمْ أُمَّةٌ »
في تكوين هذه الأمة دليل الكفائية في ذلك الفرض الجماهيري وقاية للأمة ككلّ عن كل تشرد وتخلف ، وحماية لتحقيق الواجبات الفردية والجماعية ، حيث التخلف هو طبيعة الحال في أية أمة من الأمم ، فواجب الوقاية لهم يفرض عليهم تكوين أمة داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر « وأولئك » الأركام داعين ومدعوين
« هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
. وخطاب « ولتكن » هو موجه إلى كافة المؤمنين ، دون خصوص الداعين لمكان « منكم » فعلى المؤمنين ككل تكوين هذه الأمة من أنفسهم ، انتخابا لنخبة صالحة إن كانت كائنة ، أم تكوينا لها - ان لم تكن - قدر الكفاية لواجب الدعوة والأمر والنهي . وقد تعني « من » هنا التبيين إلى جانب التبعيض ، تبعيضا بالنسبة