تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فالأصغر لن يفترق عن الأكبر فان عصمته العلمية ليست إلا بالأكبر ، وبلاغة الرسالي ليس - في الأصل - إلا عن الأكبر ، وسناده في كل قليل وجليل ليس إلا إلى الأكبر ، وهو يعيش الثقل الأكبر في النشآت الثلاث . والأكبر لن يفترق عن الأصغر حيث يأمر بالرجوع إلى الأصغر
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
وانه لا يعرف تأويلات ومآخذ أحكامه ألا الأصغر ، ولا يحكم به عاصما معصوما إلا الأصغر ، ولا ينذر به ويذكر كأكمل ما يرام إلّا الأصغر . فليس يعني عدم افتراق الأكبر عن الأصغر انه - ككل - لا يفهم إلا بتفسير الأصغر ، لأنه بيان للناس ، فإنما الأليق لتبيينه وتطبيقه والحكم به ، واللائق لتأويله هو الأصغر ، وحين لا يكون الثقل الأصغر ثقلا لو افترق عن الأكبر فما ذا تكون أحوال سائر الأمة المفترقة عن الثقل الأكبر . إن افتراق الحوزات الإسلامية عن الثقل الأكبر ملموس محسوس ككل ، ثم المدعوون اتصالهم بالثقل الأصغر خاوون فإنه لا يعرف إلّا بالعرض على الأكبر ، إذا فهم تاركوا الحبلين ، حبل من اللّه : القرآن ، وحبل من الناس هم أهل بيت القرآن . و « ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ابدا » تحكم بضلالنا إذ تركنا التمسك بهما إلى مستمسكات أخرى هي ويلات على الأمة الإسلامية السامية . و « لن يفترقا » ليست لتعني افتراقا في السلطة الروحية الزمنية حيث ينتقص بزمن الغيبة ، انما هو افتراق وحي الكتاب عن وحي السنة ، فالسنة لا تفترق عن الكتاب فإنها الوحي الفرع الهامش المفسر والمأول للوحي الأصل ، وهي مستفادة من القرآن ، فلا تنسخه أو تخالفه . والكتاب لا يفترق عن السنة لأنه الذي يأمر باتباع السنة وان الرسول
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 312 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني