( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هو المذكّر بالقرآن
« فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ »
.
لقد كان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) صاحب الحبلين ، فخلف عن الأصغر - وهو نفسه - عترته ، وخلف عن الأكبر - وهو القرآن - نفسه ، إذ لا بديل عنه ، وإنما البديل في غير الأصيل الذي يعرضه الموت دون القرآن الذي يجري كجري الشمس .
وإن الذلة مضروبة على كل أمة رسالية
« إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ »
فالحبل الأوّل هو الحبل الرسالي الذي يحمله وحي اللّه ، والثاني هو الرسولي الذي يحمله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومن ثم عترته ، ثم المؤمنون بالرسالة حيث كان
« أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
.
فلا حياة صالحة إيمانية إلا بالاعتصام بالحبلين الربانيين ، ونحن تركناهما إلى حبال متفرقة متشتتة ! .
فالاعتصام بغير المعصوم مأثوم ، والاعتصام بالمعصوم بقسمة العضين مأثوم ، والاعتصام بأحد الثقلين دون الآخر مأثوم ، والاعتصام بالثقلين دون جمعية فيه وفي الجماعة المسلمة كما في جمعية حبل اللّه ، مأثوم ، فإنما الاعتصام العاصم المعصوم هو الاعتصام بحبل اللّه جميعا دون أي تفرق عنه أو فيه أو بين المعتصمين ، فإن حبل اللّه يجمع المعتصمين به ولا يفرق ، إذا اعتصموا به كما يحق ، تحرّيا عن مرادات اللّه ، دون تحميل ولا تدجيل .
لقد روى حديث الثقلين عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في ستة مواضع : يوم عرفه على ناقته القصوى وفي مسجد خيف وفي خطبة يوم الغدير في حجة الوداع ويوم قبض في خطبته على المنبر وفي بيته عند وفاته ، وعند