تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فالمعاصي حمى اللّه ومن حام حوم الحمى أوشك ان يوقع فيها ، فاجعل بينك وبين الحرام حاجزا من الحلال ، فإنك متى استوفيت جميع الحلال تاقت نفسك إلى فعل الحرام ، وكلما كثرت الزواجر كانت على المعاصي اردع ، وإلى فعل الطاعات أحوش واجذب . ذلك - فمن جانب جميع ما نهاه اللّه عنه دون مقارفة ولا مقاربة ، وأتى بجميع ما امره اللّه به ، وكل ذلك قدر المستطاع دون إهمال ولا تقصير ، فقد اتقى اللّه حق تقاته . وترى بعد كيف
« وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
والموت مسيّر لا مخير ؟ وكما
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
( 2 : 132 ) . هنا النهي موجه إلى الموت دون إسلام ، ناظرا إلى عاقبة الأمر لمن اتقى اللّه حق تقاته ، فلا تكفي هذه التقوى الحقة لفترة من حياة التكليف ، بل والاستمرار فيها تكليف فوق تكليف ، ومهما كان الموت مسيرا ، فالموت حالة الإسلام مخيّر ، أن يستمر التقي في تقواه ، أو تكون كل لاحقة منه خيرا من أولاه ، تقدما على طول خط الحياة في تقوى اللّه ، دون تنازل عن حدها المستطاعة ولا وقفة عليه . وفي صيغة أخرى إن الإنسان مكتوم عنه أجله أيا كان لما في كتمانه من مصلحة تربوية ، فلا يعرف متى تكون منيّته ، وعلى أي جنب صرعته ، فحين ينهاه اللّه أن يموت إلا مسلما فقد ألزمه في كل حال على ذلك الإسلام ، إذ لا يأمن على أية حال أن يموت عبطة أو هرما . ذلك ومن جملة كمال إسلام المؤمن التوبة واستدراك الذنوب الفارطة ، فقد الزمه سبحانه بما أمره ونهاه - مع التمسك بفرائض الأوقات وطاعاتها