تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والتقى الحقة هي المحلّقة على ظاهر التقي وباطنه علما واعتقادا وعملا صالحا اسرارا وإعلانا ف : « الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم والعلم كله حجة إلا ما عمل به والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصا والإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له » « 1 » . وترى كيف يؤمر المؤمنون ان يتقوا اللّه حق تقاته وهو غير مستطاع لأحد أو مستحيل على كل أحد حتى أوّل العابدين محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فضلا عمن دونه من المؤمنين ؟ . فهل إنها منسوخة بآية الاستطاعة
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
( 64 : 16 ) ؟ و
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ( 3 : 286 )
و
« إِلَّا ما آتاها » ( 65 : 7 )
! فكيف يكلفهم بغير ما يستطيعون ، وما لم يؤتهم من الطاقة حتى يتقون
« حَقَّ تُقاتِهِ »
؟ . فرواية النسخ « 2 » منسوخة - لأن فيها نسخا للمحال بالممكن - أو مأولة بمعنى التخصيص ، أنها خصت بآية الاستطاعة بقدر المستطاع فحق تقاته من الرعيل الأعلى ، غير المستطاع ممن دونهم ، انه لا يكلف به من لا يستطيعه ، فل
« حَقَّ تُقاتِهِ »
درجات ، لا يكلف منها أحد إلا قدر استطاعته ، فقد تحلّق
« حَقَّ تُقاتِهِ »
على كل مدارج « تقاته » حسب المستطاع ، و
« مَا اسْتَطَعْتُمْ »
بيان
هامش
( 1 ) . المصدر في عيون الأخبار باسناده إلى داود بن سليمان القاري عن أبي الحسن الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) أنه قال : . . . ( 2 ) . الدر المنثور 2 : 59 - اخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية اشتد على القوم فقاموا حتى وردت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل اللّه تخفيفا على المسلمين« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »وفيه عن ابن عباس قال : لم تنسخ ولكن حق تقاته ان يجاهدوا في اللّه حق جهاده ولا تأخذهم في اللّه لومة لائم ويقوموا للّه بالقسط ولو على أنفسهم وآباءهم وأمهاتهم .