تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وكذلك
« مَقامُ إِبْراهِيمَ »
ليس داخل البيت نفسه ، حتى القدر المتيقن منه وهو الحجر المقام فضلا عن سواه من مقامه الواسع . ثم
« كانَ آمِناً »
دون « أمن » وهي أخصر ، قد تلمح لعمق الأمن وثباته إلى يوم الدين ، ف « كان » تضرب إلى عمق الماضي ، و « آمنا » الشامل لمثلث الزمان يستجرّ الأمن إلى عمق المستقبل ، فقد يأمن داخله عما مضى من ذنوبه وما يأتي إلّا ان يحدث حدثا يبطل دخوله في البيت . وترى « من دخله » يخص الناس دون الحيوان ؟ وأمن الإنسان - بطبيعة الحال وبأحرى - أمن للحيوان ، ف « من » هنا يشمل كل ذي روح إنسانا وحيوانا « 1 » ثم وسائر آيات أمن الحرم لا تخص الإنسان :
« حَرَماً آمِناً . . . »
. أو يصح ان يكون حرم اللّه آمنا للإنسان وليس آمنا للحيوان وهي أحوج إلى الأمن ! ؟ ثم الأمن مطلق يعم النفس والعرض والمال ، فلا يطالب المديون في الحرم ولا يروّع « 2 » . 6
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . . .
اللّام في « للّه » ليست للانتفاع إذ لا ينتفع اللّه من حج العباد وسواه من فعالهم ، وإنما لاختصاص العهدة على الناس للّه ، ف « على الناس » ليست
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 370 عن العلل بسند متصل عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه سئل عن طير أهلي أقبل فدخل الحرم ؟ قال : لا يمس لأن اللّه عز وجل يقول :« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ». و فيه عن الفقيه وسأل محمد بن مسلم أحدهما عليهما السلام عن الظبي يدخل الحرام ؟ فقال : لا يؤخذ ولا يمس لأن اللّه يقول : ومن دخله كان آمنا . ( 2 ) المصدر في الكافي بسند متصل عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عني زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة أفأتقاضاه مالي ؟ قال : لا - لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم .