تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وأيا كان التحريم ودوره لم يكن تشريعا يخص اللّه تعالى ، ولا حكما ناسخا لشرعة إبراهيم إذ لم يكن إسرائيل من اولي العزم ، فإنما كان تحريما شخصيا لمصلحة ملزمة كما حرم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ما احلّه اللّه في شرعته على نفسه من زوجة قضية الفضيحة الدعائية من بعض نساءه حتى كفل اللّه أمره فرجع إلى الحل . وقد حرمت التوراة عقوبيا على أهلها - طيبات أحلت لهم :
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ »
( 6 : 146 ) -
« فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ . . »
( 4 : 160 ) ثم نراها ان المسيح ( عليه السلام ) أحلها :
« وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
. . .
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ . . . » ( 3 : 50 )
. فالطعام الذي حرمه إسرائيل على نفسه لمصلحة شخصية وقائية ليس ليحرم على أحد فضلا عن أن تحرمه التوراة اتباعا لما حرّم
« قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
ألا نسخ ولا جديد في حكم التوراة تحريما وسواه ، كما وترون ليس فيه تحريم ما حرم إسرائيل على نفسه اتباعا لما حرّم بل فيها حل
هامش
وعنه قال : حرم على نفسه العروق ولحوم الإبل كان به عرق النساء فأكل من لحومها فبات ليلة يزقوا فحلف أن لا يأكله أبدا ، وفيه عن ابن عباس قال قالت اليهود للنبي ( ص ) نزلت التوراة بتحريم الذي حرم إسرائيل فقال اللّه لمحمد ( ص ) « قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ، وكذبوا ، ليس في التوراة وإنما لم يحرم ذلك إلّا تغليظا لمعصية بني إسرائيل بعد نزول التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين وقالت اليهود لمحمد ( ص ) كان موسى يهوديا على ديننا وجاءنا في التوراة تحريم الشحوم وذي الظفر والسبت فقال محمد ( ص ) : لم يكن موسى يهوديا وليس في التوراة إلّا الإسلام يقول اللّه : قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين أفيه ذلك وما جاءهم بها أنبياءهم بعد موسى فنزلت في الألواح جملة .