تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
اللّهم إلّا أن يحبه المنفق عليه ولذلك ينفقه عليه المنفق . فالإنفاق الصالح يرتكن أولا على الحب الأفضل ، ثم الإنفاق من الأفضل أو الفضيل دون الرذيل ثم الكيفية الفضلى . ذلك ،
« وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ »
في حبه وكيفه وكمه ومورده
« فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ »
لا عليكم أن تبدوه إلا إذا لزم الأمر بعيدا عن الرئاء والسمعة . ذلك ، فهل ترى الذي ينفق مما لا يحبه ولا يبغضه لا ينال خيرا وقد أنفق ؟ انه ينال خيرا إذا تمت أركان السماحة والرجاحة في الإنفاق ، ولكنه لن ينال البر ككل حتى ينفق مما يحب ، والبر هو واسع الخير من البرّ لا أصل الخير ، وهنا بر بديل بر ، حيث الإنفاق مما تحب بر تنال به البر
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. فالمنفق في سبيل اللّه إذا لم يأت بمحظور في إنفاقه مأجور قدر إنفاقه ، ولكنه لن ينال البر حتى ينفق مما يحب . وفي الإنفاق في سبيل اللّه مما تحبون تحرّر من شح النفس على النفس والنفيس ، فالمنفقون مما يحبون يصعدون في ذلك المرتقى الراقي السامق الوضيء أحرارا خفافا طلقاء ، لا يرتبطون بشيء إلّا اللّه والحب في سبيل اللّه ، وهم ينالون البر والخير الواسع حسب السعة في إنفاقهم مما يحبون فطوبى لهم وحسن مآب . وترى حين تحب شيئا يكرهه اللّه ، أو تكره شيئا يحبه اللّه ، فهل تنال البر في انفاق ما تكرهه في حب اللّه أو ما تحبه في كره اللّه ؟ . للمحبوب هنا بعدان اثنان
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
ويحبه اللّه ، وكون الإنفاق في سبيل اللّه هو قضية الإيمان باللّه يجعل محبوب اللّه محبوبا لنفسه ، ومحبوبه ليس إلّا محبوبا للّه ، وهنا زاوية ثالثة للمحبوب ان يحبه المنفق
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 248 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني