تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
واحدة منها أمّا للكل ، ولا أن كل واحدة من المتشابهات وليدة لكل من المحكمات فإنما ذلك من تقابل الجمع بالجمع . ولأن الكتاب يعم محكمه إلى متشابهه ، فهن - إذا - أم لأضرابها المحكمات كما هي أم للمتشابهات حيث المحكمات تفسر بعضها بعضا كما تفسر المتشابهات . وانما عبّر عن المحكمات بضمير جمع العاقل « هن » لأنها بتفسيرها المتشابهات كأنها عاقلة حكيمة ، وهي حقا هيه لأنها صادرة من خالق العقل والحكمة لتعقلنا فنعقلها ، ورغم ان المتشابهات كما المحكمات حكيمة عاقلة ، ولكن علّو المعنى وقصور العاني في مداليلها تجعلها بحاجة إلى محكماتها ، فكأنها ليست بذلك العقل الحكيم وهي من خالق العقل الحكيم ، وليس السلب إلا من القاصرين في تفهمها ، دون قصور في دلالاتها ، فآي الذكر الحكيم كلها حكيمة ولا يعني التقسيم إلّا مختلف الافهام في تفهمها . هل المحكمات هي الدالات على معانيها المقصودة دونما تكلّف أو تخلف عن نصوصها أو ظواهرها ؟ فالمتشابهات هي غير الدالات نصا أو ظاهرا ، حيث يشتبه المرادات فيها بغيرها فيتحير الناظر إليها حتى يستفسرها بمحكماتها ؟ . وهذا قصور في دلالة المتشابهات ، فهو - إذا - فت في عضد الفصاحة ، وثلم في جانب البلاغة ، وتخلّف عن واضح البيان وناصع البرهان ، والقرآن هو أبين بيان وأوضح برهان ! . في الحق إن التشابه هنا ليس تشابها دلاليّا بل هو تشابه مدلولي يخلّفه علوّ المعنى عقليا أو علميا أو معرفيا رغم واضح الدلالة لغويا وأدبيا ، وآخر هو من مخلّفات لفظية التشابه لغويا والمعنى مختلف كما تتشابه صفات إلهية بصفات خلقية باختلاف المعاني خلقيا وخالقيّا ، فلا تشابه إلا قضية قصور المستدل الخاوي عن
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 24 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني