تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
التقسيم تقسم تفصيل الكتاب المتشابه إلى محكم ومتشابه ، عناية منهما غير ما يعنى فيهما ، ومنها إحكام المدلول حيث يتضح لبساطته ، ثم تشابهه - على وضوح الدلالة - لعلوّ المعنى وتشابه اللفظ مع ما يعنى منه غير ذلك المعنى ، لا قصورا في الدلالة ، إنما لعلو المعنى . 4 لو قال « هن أمهات الكتاب » لذهب البال والخيال إلى أن كل واحدة منها هي أم لكل الكتاب ، رغم ان كلّا أم لمتشابهها الخاص ، أم جملة منها لجملة أخرى ، دون أن تكون كل واحدة اما للكتاب ، فلا أن كل محكمة أم لكل المتشابهات ، ولا لأي متشابهة لا تناسبها ، وانما لكل متشابهة أم ، واحدة أم زائدة في كل من المحكمة والمتشابهة ، فصالح العبارة عن القبيلين في مختصر التعبير ومحتصرة :
« هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ »
توحيدا للأم المحكمات وسائر الكتاب المتشابهات ، فقد قوبل جمع المتشابهات بجمع المحكمات فعبر عن كلّ بصيغة الإفراد « أم الكتاب » فكما الأم واحدة كذلك الكتاب المعني منه كل المتشابهات . إذا فمجموعة الأمهات هي كأم واحدة لمجموعة المتشابهات ، فهي أصل للمتشابهات تقدح بها فيظهر مكنونها ويستثار دفينها ، وبذلك سميت أم الإنسان اما لأنها أصله الذي منه طلع وعنه تفرع وهي - بعد - المرجع في كل سؤل وحاجة . وقد تشابه هذه الآية آية ابن مريم وأمّه :
« وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً »
فإن المعجز فيهما آية واحدة على عديد ظرفها ، فإنها ولدت من غير بعل وهو ولد دون أب ولا فصال بينهما في تكوّن هذه الآية ، إذ ليس كل واحد دون هذه الصلة الولادية آية خارقة . كذلك
« هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ »
فإنها ككلّ أم للكتاب كله ، فليست كل
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 23 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني