تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ( 4 : 82 )
وليست الحاجة إلى التدبر مما تجعل الآية متشابهة وإلّا أصبح كل النظريات متشابهة . هذا وواقع الاختلاف في آي القرآن إحكاما في بعض وتشابها في أخرى ، مما يصدق حق التقسيم وانه بيان لواقع ملموس . 2 « منه » قسيم أول « وأخر » قسيم منه ثان فهما - إذا - قسيمان اثنان ، ولو كان فيه ثالث لكان حق التقسيم في هذه اليتيمة أن يذكر كما ذكرا ، فان في تركه اجمالا في التقسيم وإبهاما لكل قسيم . ثم التقسيم إلى قسيمي السلب والإيجاب هو حاصر على أية حال ، والتشابه والإحكام راجعان إلى وصفي المدلول باللائح والخفي ولا ثالث بينهما أيا كان . وقيلة القائل ان المجمل ثالث لا هو محكم ولا متشابه - لأنهما المقصود دلالتهما على معنى ، ولا يقصد من المجمل مجمل المعنى - إنها غيلة وحيلة على الذكر الحكيم ، إذ لا مجمل في القرآن بهذا المعنى ، فكل لفظة فيه تعني ما يصح أدبيا من المعنى المراد ، إن عاما فعام وان مطلقا فمطلق أو نصا أو ظاهرا فهما لا سواهما ، محكمة أو متشابهة . فقد يعني المجمل ما أجمل فيه المعنى دون بيان رغم كونه معنيا ، فهذا فتّ في عضد الفصاحة وثلمّ في صرح البلاغة ، تنخّى عنه ساحة الذكر الحكيم لأنه أبلغ بليغ وافصح فصيح ، فكيف يليق به هكذا تعبير فضيح ! . أو يعني ما لم يعن منه اي معنى ؟ وذلك لغو في الذكر الحكيم ! ، أو عني منه معنى ولم يعن معنى آخر ، فغير المعني - إذا - خارج عن مقسم التقسيم وهو الدلالة ، ومن ثم فإن كان لائح المعنى وإن بتأمل وتعمّل فهو من المحكم ، وان كان عميق المدلول على وضوح الدلالة فهو من المتشابه الذي يفسره المحكم ،