لقد نرى - منذ بزوغ الإسلام حتى الآن جموعا من أهل الكتاب - ولا سيما المستشرقين والمبشرين الصليبيين - يدسون في التراث الإسلامي ككل ، اللّهم إلا القرآن المصون عن كل تحريف بما وعد اللّه ، دسا في الأحاديث والأحداث والتاريخ وعامة التراث وحتى في مختلف التفسير للقرآن لحد تركوه تيها لا يكاد الباحث غير الدقيق يهتدي فيه إلى معالم الحق .
فهناك شخصيات مدسوسة على الأمة الاسلامية ، مغروسة في أصول حقولها ليؤدوا لأعداء الإسلام من خدمات هامة لا يملكها الأعداء الظاهرون .
وفي الحق إنهم هم حملة الفتن الهدامة في أمة الإسلام ، وعلى أعقابهم كتل ساذجة جاهلة أو متجاهلة يحسبون هذه الدسائس من صلب الإسلام ، ويتهمون ناكريها بأنهم خارجون عن الدين : أتنكر حديث الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أو أنت منكر روايات الأئمة من آل الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأنت أنت وحدك ترد ما اشتهر بين جماهير المسلمين ، وجادت به أقلام المؤلفين ؟ ! .
وليتهم في خضمّ هذه المعارك الصاخبة رجعوا إلى عقليتهم الإسلامية ، إلى القرآن الناطق بالحق ، الفرقان بين كل باطل وحق ، وكما أمرهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فيما يقول « فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه حبل الله المتين وسببه الأمين . . . » .
ولو أن القرآن احتل الأوساط العلمية والعقيدية اختل الدس والتجديف في كل حقوله ، ولكنّما المحاولة المستمرة في الوسط الاسلامي - وحتى الحوزات العلمية - مستمدة من الوسط الكتابي المستعمر المستحمر ، إنها لا تزال تعمل في إبعاد القرآن وتسفيره عن حوزة الأمة وحيازتها ، اكتفاء بقراءته وتجويده في عبارته ، وتجاهلا عن حق دراسته وممارسته .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٩٥