نرى لبسهم الحق بلباس الباطل بمختلف المحاولات المضلّلة من قالات وفعالات ومنها :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 )
.
وقد تعني الآية وجوها يتحملها الأدب لفظيا ومعنويا ان :
1 « آمنوا بما انزل على الذين آمنوا » ككل
« آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ »
.
2 « آمنوا بما انزل وجه النهار » « واكفروا » به « آخره » .
3 « آمنوا بما انزل وجه النهار » « واكفروا » بما انزل عليهم « آخره » .
والجمع المعني منها هو الايمان النفاق البارز ببديل الكفر عن الايمان
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
.
وهذه المنافقة اللئيمة مما تؤثر بطبيعة الحال في الذين لم يقع الايمان موقعه المكين في قلوبهم ، فحين يرون طائفة من أهل الكتاب يؤمنون يزدادون إيمانا ، وحين يرونهم يكفرون بعد إيمانهم يرجعون .
ولقد خاب سعيهم بما أوضح اللّه من كامن كيدهم وميدهم ، أن سراع الكفر بعد الإيمان ليس من صادق الإيمان ، ولينتبه المسلمون على طول الخط أنه من مكائد الكتابيين - اللئيمة - فلا يدخلوا في هوّاتهم بغوّاتهم .
وهذا أمكر طريقه وأنكرها في تضليل البسطاء وضعاف العقول ، حيث يوقعهم في البلابل ، إذ يظنون أن أهل الكتاب اعرف منهم بالبيئة الكتابية ، فإذا ارتدوا بعد إيمانهم لم يكن ذلك الارتداد إلّا بسبب اطلاعهم - بعد تطلعهم الصحيح - على بطلان هذا الدين ! .