تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ » ( 14 )
أن يتناصروا في سبيل اللّه والحفاظ على دين اللّه ، لا أن يشاركوا اللّه في النصرة إلى اللّه « 1 » . إن نصرة اللّه لا تعني إلّا نصرة دين اللّه ، وأما النصرة مع اللّه فقد تكون إشراكا باللّه
« وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ » ( 29 : 22 )
« وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً » ( 4 : 45 )
. وانما سميت النصارى نصارى لأنهم - في ذلك المسرح الحاسم - أصبحوا أنصار المسيح إلى اللّه فهم - إذا - أنصار اللّه بنفس المعنى لا أنهم أنصاره مع اللّه ! . ف
« أَنْصارُ اللَّهِ »
هم أنصار إلى اللّه وفي اللّه ، وليسوا أنصار المسيح أمن سواه مع اللّه ، وتقدير « مع » غير وارد في الإضافة بتاتا ، فإنما المقدر فيه بين « من - إلى - في » والأوسط هو المعني هنا كما تطلبه المسيح ( عليه السلام ) مهما صحت « في » . وكما تعني
« أَنْصارُ اللَّهِ »
أنصارا إلى اللّه ، كذلك تعنيه
« آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »
فهل انهم بعد أنصار مع اللّه ، ايمانا مع اللّه باللّه ؟ فبمن يؤمن اللّه والمسيح والأنصار ؟ ! ف
« أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ »
و
« أَنْصارُ اللَّهِ »
و
« آمَنَّا بِاللَّهِ »
تعبيرات ثلاث عما تطلبه المسيح ( عليه السلام ) منهم في هذه المعركة الصاخبة . فلقد كانت ضرورة رسولية ورسالية ذلك الاستنصار في بزوغ الدعوة
هامش
( 1 ) . راجع تفسير آية الفرقان ( 28 : 319 - 321 ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 152 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني