تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل . فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلّم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السماوات . وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيما في ملكوت السماوات » ( متى 5 : 17 - 19 ) « 1 » . فالإنجيل تكملة وإحياء لروح التوراة ، ولروح الدين المطموسة في قلوب بني إسرائيل . فالتوراة هي قاعدة الإنجيل ، حيث تحمل الشرعة التي يقوم عليها نظام المجتمع ولم يعدل فيها الإنجيل إلا القليل ، فإنما هو نفخة إحياء وتجديد لروح الدين ، وتهذيب وتليين للضمير القاسي الإسرائيلي . ثم
« وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
تعني الآية الرسالية وعديدها ومديدها كوحيدها لأنها تتجه إلى جهة واحدة مهما توحدت أو كثرت . فلما اكتملت الأدلة الرسولية والرسالية وتبين القصد من هذه الرسالة ، إذا
« فَاتَّقُوا اللَّهَ »
عن خلافي « وأطيعون » فيما ادعوا اليه :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
51 . ذلك هو أول الأحكام العقائدية المسيحية وكما في ( مرقس 12 : 29 ) : « أول الأحكام أن نعرف أن إلهنا واحد » و « ان الحياة الأبدية معرفة الله بالوحدانية وان المسيح رسوله » ( يوحنا 17 : 3 ) . ذلك ! فالهرطقات الدخيلة الكنسية الإنجيلية في أنه « ابن اللّه » ( متى 3 : 17 ) و « أول مواليده » ( رعب 1 : 9 ) وانه « هو الله والكلمة »
هامش
( 1 ) . وقد يشير هنا السيد المسيح ( ع ) بمن هدّم بناية شريعة الناموس وهو بولص ومعناه الصغير .