تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ان المصلوب هو المسيح بما مكروا « ما لهم به من علم الاتباع الظن . . » ! واما كيف مكروا ؟
« وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ »
تلمح انهم دلوا عليه حيلة وغيلة . والمكر في أصله سعي بالفساد في خفية ومداجاة ، وهو هو في الماكرين الضالين من الخلق ، وهو المقابلة بعملية خافية عدلا وجزاء وفاقا من اللّه إصلاحا لما أفسد الماكرون . وقد يروى ان المسيح مع تلاميذه كانوا في غرفة منعزلة عن بأس اليهود المتربصين به دائرة السوء فدلهم واحد منهم أو من اليهود وهو « يهودا أسخر يوطي » « 1 » على مكانه فالقى اللّه شبهه عليه فصلب بديلا عنه ، ورواية الصلب المفصلة عائدة إلى آية النساء ، وعندها قول فصل حول تلك المحاولة الماكرة وما مكرهم اللّه ذودا عن ساحة المسيح ( عليه السلام ) . هنا « شبه لهم » دون « عليهم » لئلا يخيل إلينا انه مجرد شبهتهم في قتله أو
هامش
( 1 ) . اتفقت النصارى على أن يهوذا الأسخر يوطي هو الذي دل على يسوع المسيح ( ع ) وكان رجلا عاميا من بلدة « خريوت » في أرض يهوذا ، تبع المسيح وصار من خواص أتباعه وحوارييه الاثني عشر ومن الغريب أنه كان يشبه المسيح في خلقه كما نقل ( جورج سايل ) الإنكليزي في ترجمته للقرآن فيما علقه على سورة آل عمران ، نقل وعزى هذا القول إلى ( السيرنثيين والكربوكراتيين ) من أقدم فرق النصارى الذين أنكروا صلب المسيح وصرّحوا بأن الذي صلب هو يهوذا الذي كان يشبهه شبها تاما . أقول : في كون يهوذا من الحواريين وأنه كان يشبه المسيح ( ع ) نظر ، حيث إن الحواريين ممدوحون في القرآن وموحى إليهم في الإيمان بالمسيح فهم رسل المسيح من قبل اللّه لا يتطرق إليهم أي فسوق فضلا عن تلك الخيانة الكبرى . ثم « شبه لهم » صريحة في حدوث تلك الشبهة ، فتنافى كونه شبيهه خلقا . فالظاهر أنه كان من اليهود الذين دخلوا بين المؤمنين غير الحواريين ، فمكر مكره ومكر اللّه واللّه خير الماكرين .