تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
حيث ابتليت بإحساس الكفر وهو ظهوره ، وهذه هي قضية كل دعوة أنها إذا بزغت عارضته النكران والمعارضة ، فلا بد للداعية أن يستخلص من الجموع كتلة مؤمنة صامدة ليمضي معهم قدما في دعوته ، فلا تذهب هملا وسدى منذ بدايته ، وكما فعله رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في بيعة العقبة والرضوان ، تركيزا للطاقات وتجميعا للقوات لاستقامة امر الدعوة .
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
53 . وتلك هي غاية الايمان بالرسول ان يكونوا معه أنصارا إلى اللّه ، ايمانا باللّه إسلاما للّه وايمانا بما انزل اللّه وبرسول اللّه ، وقد يكون ذلك الايمان الصامد ايحاء لهم من اللّه إضافة إلى ايمانهم سلفا باللّه :
« وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ » ( 5 : 111 )
مما يدل على قمة الإيمان والإسلام بالوحي ، فهم - إذا - أصبحوا رسلا مع المسيح تحت ظله ، ولا تجد تنديدا بهم في الذكر الحكيم إلّا تبجيلا وتجليلا بمثلث الوحي والإيمان والإسلام . وترى
« فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ »
تعني شهادة الأعمال يوم يقوم الأشهاد ، علّه هو مهما عنت معه سواه ، فكما المسيح شاهد من الشهود يوم يقوم الأشهاد
« فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ »
هناك ومنهم السيد المسيح إذ نحن معه أنصار إلى اللّه . وقد تعني - مع ما عنت - الشهادة على تبليغ الرسالة بعد ما شهدوا على حقيقتها ، فهذه معية مثلثة بمثلث الشهادات ، بفارق ان العبارة عن الأخريين « من الشاهدين » وتختص « مع » بالأولى . وقد تعني رابعة هي الشهادة على التوحيد في الشاهدين
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ »
طلبا ان يكتبهم مع اولي العلم : النبيين ، في تلك الشهادة الغالية .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 153 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني