تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ثم
« فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ »
تعبير مكرور في القرآن عن كل كائن على طول خط التكوين ، ظرفا لواقع « شيء » ومظروفه ، دون إبقاء لكائن إلا وهو شامله .
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
6 .
« فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » ( 82 : 8 )
« وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ »
( 64 : 3 ) ولا أنتم الناس فحسب ، بل و
« هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ »
( 59 : 24 ) لكل صورة ، ولا يخلو أي خلق من صورة هي منه تعالى كخلقه سواء . « هو » لا سواه
« الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ »
بالصورة الإنسانية بجزئيها الروحية والبدنية ، روحية عامة هي الروحية الانسانية ككل ، المشتركة بين الكل ، وأخرى خاصة حيث تختلف الأرواح من جهات عدة قابلية وفاعلية واستعدادا أماهيه ، وبدنية عامة مشتركة وهي الهيكل الإنساني المشترك بين الكل ، وأخرى خاصة هي مختلف الصور والشاكلة ظاهرة وباطنة ، وكل هذه الأربع داخلة في نطاق « يصوركم » هنا وفي سواه :
« صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ »
حيث
« خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
في جزئيه فلا أفضل منه نوعيا اللّهم إلا فضيلا مثله وهو القليل :
« وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا »
. وأرحام النساء ، مهما كانت خلقية ، أم مصطنعة ان أمكنت
« كَيْفَ يَشاءُ »
لا ما يشاءه سواه
« يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ »
.
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
في ايّ من اختصاصات الألوهية كالخلق والتصوير والتدبير والتقدير « العزيز » في ألوهيته « الحكيم » فيها ، فلا يغلب ولا يخطأ أو يجهل أو يغفل .