تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
القدر - منزل دفعيا فهو : فرقان أول ، ثم المفصل منه فرقان ثان منزل ، لأن كل نازل منه في نجمه فرقان ، فهو - إذا - فرقان جملة وتفصيلا ، انزالا وتنزيلا ، لا مثيل له في كتابات الوحي عن بكرتها . فذكر الفرقان هنا بعد القرآن تعظيم للقرآن وتعميم للفرقان لكل رسول انه لا يأتي الا بفرقان ، وفرقان القرآن يمتاز عن سائر الفرقان بما يفرّق بين أصيل الوحي فيما بين يديه عن دخيله ، وانه برهان لرسوله رسوليا ورساليا ، خالدا على مرّ الزمن ، بل لا يزداد إلّا ظهورا وبهورا ، وأنه المقياس الأصيل لما يروى عن المعصومين ( عليهم السلام ) تصديقا لما وافقه وردا لما خالفه . ذلك ! وما أشبه من ميزاته المنقطعة النظير بين كل فرقان لكل بشير ونذير ، فإنه شرعة بأكملها وآية رسالية ورسولية بأكملها ، قضية خلود الشرعة بآيتها
« وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ »
. إذا ف
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ »
وهي مجموعة في ذلك الفرقان ، ومنجّمة في سائر الفرقان : انفسية وآفاقية : رسلا ورسالية ورسولية ، كفرا عن تصديقها ، وسترا مكذبا أو متجاهلا عن دلالاتها الصادقة
« لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ »
وفاقا لشد الكفر وعدّه وجزره ومدّه
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ »
لا يغلب
« ذُو انْتِقامٍ »
ممن يتألب أو يتغلب على رسالات اللّه وفرقانه .
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
5 . « شيء » هنا في سياق النفي تشمل كل ما يستحق اسم الشيء ، واقعا - وهو حق الشيء في مثلث الزمان - بإمكان وقوعي ومصلحي ، أم ممكنا ذاتيا لا يستحق التكوين حسب الحكمة العالية ، واما المستحيل فليس شيئا باي معنى حتى تشمله « شيء » فإنما اللّه يعلم استحالته حقه ونحن نعلمها على هامش علمه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 14 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني