تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أنه بدأ بالدعوة الرسالية منذ العشرين ، إلّا إذا دل دليل قاطع على أكثر منه ، وقد يروى عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ان سني دعوته الرسالية بشخصه كانت ثلاث وثلاثين سنة ، إذا فقد يكون صعوده في ثلاث وخمسين من عمره الشريف ، ورسالته منذ كهولته كما تلمحناها من « وكهلا » ويدل عليه الإنجيل « 1 » . وترى ما هو دور
« وَمِنَ الصَّالِحِينَ »
هنا ، بعد
« وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ »
هناك ؟ قد تعني
« مِنَ الصَّالِحِينَ »
الصلوح لتلك الرسالة العظمى والنبوة العليا ، دون مطلق الصلاح الشامل لمطلق الوجهاء والمقربين . ذلك - وكما يلتمسه سليمان النبي
« وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ »
( 27 : 19 ) وأفضل منه إبراهيم من قبل
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » ( 26 : 83 )
-
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ » ( 29 : 27 )
.
هامش
( 1 ) . في إنجيل يوحنا 1 : 19 : 27 : وهذه شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه من أنت ؟ فاعترف ولم ينكر وأقر إني لست أنا المسيح فسألوه إذا ماذا ؟ إيليا أنت ؟ فقال : لست أنا ، النبي أنت ؟ فأجاب لا ، فقالوا من أنت لنعطي جوابا للذين أرسلونا ماذا تقول عن نفسك ؟ قال : أنا صوت صارخ في البرية ، قوّموا طريق الرب كما قال أشعياء النبي وكان المرسلون من الفريسيين فسألوه وقالوا له ما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي أجابهم يوحنا قائلا : أنا أعمد بماء ولكن وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه هو الذي يأتي بعدي الذي صار قدامي الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه » . أقول : فقد كان المسيح قائما بينهم وهم لا يعرفونه بالرسالة الفعلية وكيف يقوم بينهم وهو في المهد صبيا .