تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
هذا - وقد تعني
« مِنَ الصَّالِحِينَ »
فيما عنت تحليق الصلاح على كل كيانه ، كعبارة ناطقة عن كل نبوة الصلاح وحلقاته بعد ما ذكر قسم منها عظيم ، فهو إذا تعميم بعد تخصيص .
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
47 . « قالت » محتارة من بشارة الولادة « رب » الذي ربيتني تكوينيا لا أنتج ولدا إلا بأسبابه المقررة عندك ، وتشريعيا إذ طهرتني عن كل سوء وفحشاء ف « أنى » بالإمكان عاديا
« أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ »
لا حلا ولا - عوذا بك - حراما :
« أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا » ( 19 : 20 )
.
« قالَ كَذلِكِ »
البعيد في حساب الخلق ، العظيم الكريم في تكريم من يشاء
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
بمشيئة طليقة دونما رادع أو مانع
« إِذا قَضى أَمْراً »
ليكون أيا كان ، فليس يحتاج إلى تقدمات هو مقرّرها ومقدّرها في متعوّد التكوين
« فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ »
وهو قول الإرادة الربانية ولا مخاطب له إلا التكوين دون الكائن به فإنه من تكوين الكائن
« كُنْ فَيَكُونُ »
دونما نظرة لآمر آخر أو أمر آخر .
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
48 . علّ « الكتاب » هنا - وهو جنسه - كل كتابات السماء النازلة قبله ، وذلك من شروطات كل رسالة لاحقة أن يعلّم رسولها سابقتها بسابغتها ، حيث الرسالات ككل هي سلسلة موصولة بعضها ببعض ، صادرة عن مصدر واحد ، واردة إلى أمة واحدة ، مهما اختلفت شكليات وطقوس ظاهرية فيها . و « الحكمة » هنا بعد الكتاب ، هي تحكيم عرى الوحدة بين كتابات السماء في خلد الرسول ، كما هو بأحرى تحكيم الإنجيل عن أي إنفلات في لفظه