فيا لحمقهم من عمق ، ولعمقهم من حمق ، كيف يجهّلون اللّه مصلحية الحفاظ على الرسالة الإسرائيلية في زعمهم .
ومن أعجب العجاب أنهم يجهّلون غير المعاندين منهم ، المجاهرين بذلك الفتح للذين آمنوا :
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
وهم أنفسهم يحملون من اللّاعقل ما ينفر منه الحمر المستنفرة ، حاسبين ألّا حجة للّه عليهم إلّا أن يصارحوا المسلمين بذلك الفتح ! فحقا إنهم أباقرة عباقرة ! .
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
78 .
هذه فرقة ثالثة إسرائيلية ، جاهلة قاحلة مستضعفة ، بعد الأولى العالمة المعاندة المستكبرة المحرفة ، والثانية المتعلمة المنافقة غير المتطرفة ، والويل كل الويل على الأوّلين ، ثم الآخرين حسب دركات في تقصيراتهم ، ثم المستضعفون القحّ غير المعاندين قد تدركهم رحمة من اللّه .
ف « أميون » هنا يعني عن معرفة الكتاب ، سواء هؤلاء الذين لم يدرسوا قط اي كتاب ، ولم يسمعوا سمع المعرفة لعلم الكتاب « 1 » ، أم الذين هم دارسون علوما غير علم الكتاب ، أو الذين درسوا ألفاظه وهم عن معانيه غافلون ، وعن مغازيه جاهلون ، ومهما اختلفت دركات ثالوث الأمية ، ولكنهم كلهم قد يعتبرون هنا من الأميين ، وكما اعتبر غير أهل الكتاب - ككل - من
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 92 عن الاحتجاج للطبرسي باسناده إلى أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) في الآية : إنّ الأمي منسوب إلى الأم ، اي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرء ولا يكتب ، لا يعلمون الكتاب المنزل من السماء ولا المتكلم به ولا يميزون بينهما إلا أماني ، اي إلّا ان يقرء عليهم ويقال لهم ان هذا كتاب اللّه وكلامه ، لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما هم فيه« وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ »اي ما يقرأ عليهم رؤساءهم من تكذيب محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في نبوته . . .