تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
تنديدا بفريق منهم غير متطرف يحدث به لهم إذ ليسوا من المعاندين المتواطئين « 1 » . وقد يلمح
« وَإِذا لَقُوا »
رجوعا لضمير الجمع إلى الفريق السابق ذكرهم ، السامعين كلام اللّه المحرفين له ، أنهم كانوا ينافقون الفريقين : المسلمين واليهود ، مهما كانوا أقل تطرفا من أقطاب التحريف والتجديف ، إذ هم يجهّلونهم بما يحدثون للمسلمين .
أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
77 . أفلا يعقلون هم أولاء الأنكاد المجاهيل
« أَ وَلا يَعْلَمُونَ »
متجاهلين عن علم كتابي وعلم عقلاني
« أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ »
من بشارة وسواها
« وَما يُعْلِنُونَ »
إذا لقوا الذين آمنوا ؟ فسواء عليه في حجاجه عليهم أسرّوا ما فتح عليهم أم أعلنوا ، فحين لا يؤمنون بما فتح لهم فإنه يحتج عليهم يوم القيامة من فتح عليهم ، سواء أحاجّهم المؤمنون به عند ربهم أم لم يحاجوا ، فلا صلة بأصل هذه المحاجة الربانية لهذا الإعلان ، ولا لمحاجة المؤمنين إن علموا . ويكأن اللّه لا يعلم إلا بما علم المؤمنون ، ولا يحاجهم إلّا إذا حاجوهم به عند ربهم ، فاللّه - إذا - هو الفرع وهؤلاء وأولاء هم الأصلاء ! . فاللّه هو الذي فتح عليهم هذه البشارة ، وهو الذي فرض عليهم إتّباع هذا النبي ، فهل ينسى أو يتناسى يوم القيامة ما فتح عليهم ؟ فهو يحتج إذا حدثوه به المسلمين ! ولا يحتج إذا لم يحدثوا ! .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 92 - في مجمع البيان حول الآية روي عن أبي جعفر الباقر ( عليهما السلام ) « انه كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيحاجوكم به عند بكم » فنزلت هذه الآية .